النووي
218
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن قال : إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم ، فمضى اليوم ولم يطلقها ، ففيه وجهان ( أحدهما ) لا تطلق ، لان مضى اليوم شرط في وقوع الطلاق في اليوم ، ولا يوجد شرط الطلاق الا بعد مضى محل الطلاق فلم يقع . والثاني يقع وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفراييني رحمه الله ، لان قوله : ان لم أطلقك اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فإذا بقي من اليوم مالا يمكنه أن يقول فيه أنت طالق فقد فاته فوقع الطلاق في بقيته . وان قال لعبده : إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق ، فأعتقه طلقت المرأة ، لان معناه : ان فاتني بيعك ، وقد فاته بيعه بالعتق . ( فصل ) إذا تزوج بجارية أبيه ثم قال : إذا مات أبى فأنت طالق فمات أبوه ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبى العباس بن سريج انها لا تطلق لأنه إذا مات الأب ملكها فانفسخ النكاح ، ويكون الفسخ في زمان الطلاق فوقع الفسخ وانفسخ الطلاق ، كما لو قال رجل لزوجته : ان مت فأنت طالق ثم مات ، والثاني وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله أنها تطلق ولا يقع الفسخ . لان صفة الطلاق توجد عقيب الموت وهو زمان الملك ، والفسخ يقع بعد الملك فيكون زمان الطلاق سابقا لزمان الفسخ فوقع الطلاق ولم يقع الفسخ . وان قال الأب لجاريته أنت حرة بعد موتى ، وقال الابن أنت طالق بعد موت أبى ، فمات الأب وقع العتق والطلاق ، لان العتق يمنع من الدخول في ملك الابن ، فوقع العتق والطلاق معا . ( الشرح ) وإن قال لامرأته ان لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم فخرج اليوم ولم يطلقها ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبى العباس انها لا تطلق ، لان الصفة توجد بخروج اليوم ، فإذا خرج اليوم لم يقع الطلاق لأنه قد فات . ( والثاني ) وهو قول الشيخ أبى حامد أنها تطلق في آخر جزء من اليوم لان معناه ان فاتى طلاقك اليوم فأنت طالق ، فإذا بقي من اليوم مالا يمكنا من الطلاق فيه فقد فاتة الطلاق فوقع الطلاق في ذلك